القرطبي
387
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أسمعه يقول : لا خذابة لا خذابة . أخرجه من حديث ابن عمرو . الخلابة : الخديعة ، ومنه قولهم : " إذا لم تغلب فاخلب ( 1 ) " . الثامنة عشرة - اختلف العلماء فيمن يخدع في البيوع لقلة خبرته وضعف عقله فهل يحجر عليه أولا ، بالحجر عليه أحمد وإسحاق . وقال آخرون : لا يحجر عليه . والقولان في المذهب ، والصحيح الأول ، لهذه الآية ، ولقوله في الحديث : " يا نبي الله أحجر على فلان " . وإنما ترك الحجر عليه لقوله : " يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع " . فأباح له البيع وجعله خاصا به ، لان من يخدع في البيوع ينبغي أن يحجر عليه لا سيما إذا كان ذلك لخبل عقله . ومما يدل على الخصوصية ما رواه محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن يحيى بن حبان قال : هو جدي منقذ بن عمرو وكان رجلا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه ونازعته عقله ، وكان لا يدع التجارة ولا يزال يغبن ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : " إذا بعت فقل لا خلابة ثم أنت في كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فأرددها على صاحبها " . وقد كان عمر عمرا طويلا ، عاش ثلاثين ومائة سنة ، وكان في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه حين فشا الناس وكثروا ، يبتاع البيع في السوق ويرجع به إلى أهله وقد غبن غبنا قبيحا ، فيلومونه ويقولون له تبتاع ؟ فيقول : أنا بالخيار ، إن رضيت أخذت وإن سخطت رددت ، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلني بالخيار ثلاثا . فيرد السلعة على صاحبها من الغد وبعد الغد ، فيقول : والله لا أقبلها ، قد أخذت سلعتي وأعطيتني دراهم ، قال فيقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلني بالخيار ثلاثا . فكان يمر الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول للتاجر : ويحك ! إنه قد صدق ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان جعله بالخيار ثلاثا . أخرجه الدارقطني . وذكره أبو عمر في الاستيعاب وقال : ذكره البخاري في التاريخ عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن ابن إسحاق .
--> ( 1 ) في لسان العرب : " من قاله بالضم فمعناه فاخدع . ومن قال بالكسر فمعناه فانتش قليلا شيئا يسيرا بعد شئ ، كأنه أخذ من مخلب الجارحة . قال ابن الأثير : معناه إذا أعياك الامر مغالبة فاطلبه مخادعة " .